الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
607
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ووضع قطنة على احدى عينيه ثم عصبها واكتنى بأبي قطنة ، وكان يبيع الزيت حتى إذا هلك الوليد وقام سليمان ألقى عنه ذاك الدنس وقام بخطبة تهنئة لسليمان ووقوعا في الحجّاج وقتيبة - وكانا خلعا سليمان - فتفرّق الناس وهم يقولون أبو قطنة الزيّات أبلغ الناس ( 1 ) . هذا ، وعنه عليه السّلام : اللسان معيار أطاشه الجهل وأرجحه العقل ( 2 ) . وروي أنهّ عليه السّلام سئل أيّ شيء أحسن فقال : الكلام . فقال : أيّ شيء أقبح فقال : الكلام . ثم قال : بالكلام ابيضّت الوجوه وبالكلام اسودّت الوجوه ( 3 ) . « المرء مخبوء تحت لسانه » وقال شاعر : والنّار في أحجارها مخبوءة * ليست ترى إن لم يثرها الازند وفي ( العيون ) ذكر أعرابي رجلا فقال : رأيت عورات الناس بين أرجلهم وعورة فلان بين فكيّه . وعاب آخر رجلا فقال : ذاك من يتامى المجلس ، أبلغ ما يكون في نفسه وأعيى ما يكون عند جلسائه . وفي ( تاريخ بغداد ) : كان رجل يجلس إلى أبي يوسف فيطيل الصمت ، فقال له : ألا تتكلّم فقال : بلى متى يفطر الصائم . قال : إذا غابت الشمس . قال : فإن لم تغب إلى نصف الليل ، فضحك أبو يوسف وقال : أصبت في صمتك وأخطأت أنا في استدعاء نطقك ، ثم تمثّل :
--> ( 1 ) البلاذري ، فتوح البلدان : 597 - 798 . ( 2 ) تحف العقول : 147 . ( 3 ) تحف العقول : 154 ، وبحار الأنوار 78 : 55 .